عبد الله بن محمد المالكي
13
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
صلّى اللّه عليه وسلم : ابن آدم عندك ما يغنيك وتطلب ما يطغيك ، [ ابن آدم ] « 12 » لا بقليل تقنع ولا بكثير « 13 » تشبع ، ابن آدم إذا كنت آمنا في سربك معافى في بدنك عندك قوت « 14 » يومك فعلى الدنيا العفاء « 15 » . قال « 16 » أبو محمد عبد اللّه بن إسحاق الفقيه ابن التبّان « 17 » رضي اللّه عنه : قال أبو عثمان سعيد بن إسحاق : ما نفعني اللّه تعالى إلا بشاب رأيته بمكة - حرسها اللّه - وهو تحت جدار يقرأ القرآن بتلاوة حسنة وتفهم وقراءة حزينة بمقدار ما يسمع منه وعليه / خرقتان فقلت له : يا فتى مالك ؟ كأنك قريب عهد بمصيبة فقال لي : عليك بنفسك ، فلها فانظر ودع ما فيه « 18 » غيرك ، فما شككت أنه وليّ للّه عزّ وجلّ فقلت في نفسي : قد وقعت على حاجتي « 19 » فجثوت بين يديه على ركبتيّ وقلت له : سألتك باللّه إلا دعوت لي ، فقال لي : شغلك اللّه بنفسك وجعلك ممن تنظر إلى عيوبك « 20 » ، وعرفك قدر ما تطلب حتى يهون عليك ما تترك . فوصل سعيد إلى القيروان فتخلى عن الدنيا وجعل اللّه همه في العزلة والانفراد باللّه عزّ وجلّ ، وسكن قصر الطوب ، فكان به معلّق القلب ، دائم البكاء والفكرة حتى لحق باللّه عزّ وجلّ « 21 » . قال خلف السرتي « 22 » : نزل عندنا بقصر الطوب شاب فأقام نحو ثلاثة أيام أو أكثر ثم أخذ « 23 » عصاه وخرج سائرا ، فخرج سعيد بن إسحاق فقال : أين
--> ( 12 ) زيادة من ( ب ) ، والجامع الصغير ، وكشف الخفاء ( 13 ) في ( ب ) : ولا من كثير ( 14 ) في ( ق ) : فوق ( 15 ) الحديث في الجامع الصغير 1 : 18 وكشف الخفاء 1 : 31 . ( 16 ) الخبر في المعالم : 2 : 255 ، والمدارك 4 : 410 ، وأسنده عياض عن ابن اللبّاد ( 17 ) هو أحد كبار فقهاء القيروان ومتكلّميهم ، توفي سنة 371 . المعالم 109 - 120 . ( 18 ) في ( ب ) : ودع عنك . ( 19 ) في ( ب ) : الحاجة . ( 20 ) كذا في الأصول ، وفي المعالم : ممن ينظر في عيوب نفسه . ( 21 ) عبارة المعالم : دائم البكاء والحسرات ، مغلق الباب حتى مات . ( 22 ) من عباد قصر الطوب وبه توفي سنة 331 ، رياض النفوس ( وفيات 331 ) . ( 23 ) في ( ق ) : فأخذ